اسماعيل بن محمد القونوي
453
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والوفاق المذكور بيننا وبين المعتزلة والخوارج والمعنى وهو متعين الإرادة من المعاني الشرعية فلا ينافي قوله فيما سبق وكلا الوجهين حسن في يؤمنون بالغيب فمعنى . قوله : ( إذ المعدى بالباء هو التصديق وفاقا ) أي لا المجموع فلذا قالوا إن النزاع في لفظ الإيمان إذا لم يكن موصولا بالباء كما في النصوص السابقة كذا قالوا وحينئذ يرد عليه أنه لا وجه لإيراد صورة الوفاق في بيان الاستدلال على أن الإيمان هو التصديق وحده ثم إن كلام المص بناء على الوجه الراجح وهو كون الباء للصلة وهذا كاف في مرامه فلا ينافيه ما سيأتي من جواز كونها للمصاحبة أو للآلة وأن مراده بالتصديق المعنى الشرعي فإن ضمير هو في قوله وهو متعين نقل عن الإمام أنه قال أجمعنا على أن الإيمان المعدى بالباء يجري على طريقة أهل اللغة أما إذا ذكر غير معدى فقد اتفقوا على أنه منقول عن المسمى اللغوي وهو التصديق إلى معنى آخر وهذا مخالف لما تقرر من أنه إذا وقع في القرآن لفظ يصح حمله على المعنى اللغوي والشرعي يتعين حمله على المعنى الشرعي كما نقلناه سابقا عن المرآة ولو قيل إن المعدى بالباء على المعنى اللغوي قبل ذكر معموله وبعد ذكره يكون بالمعنى الشرعي إذ مطلق التصديق يتحقق حينئذ في ضمن المقيد الشرعي لا غير فح يرتفع النزاع وإلا فإرادة المعنى الشرعي أولا يحتاج إلى التجريد أو التأكيد وإرادة المعنى اللغوي مطلقا أو محققا في ضمن المقيد الغير الشرعي مما لا مجال فيه . مات فهل يخلد في النار فإن قال نعم فهو مراد المعتزلة وإن قال لا فهو تصريح بأن العمل ليس ركنا من نفس الإيمان ولا شرطا في وجوده ولا في استحقاق الجنة به وإن قال أردت به أن يعيش مدة طويلة ولا يصلي ولا يستدم على شيء من الأعمال الشرعية فما ضبط تلك المدة وما عدد الطاعات التي بتركها يبطل الإيمان وما عدد الكبائر التي بارتكابها يبطل الإيمان وهذا لا يمكن التحكم بتقديره ولم يصر إليه صائر الدرجة الرابعة أن يوجد التصديق بالقلب فقبل أن ينطق باللسان ويشتغل بالأعمال مات فهل نقول مات مؤمنا بينه وبين اللّه وهذا مما اختلف فيه ومن شرط القول لتمام الإيمان يقول هذا مات قبل الإيمان وهو فاسد إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » وهذا قلبه طافخ بالإيمان فكيف يخلد ولم يشترط في حديث جبريل للإيمان إلا التصديق باللّه وملائكته واليوم الآخر كما سبق الدرجة الخامسة أن يصدق بالقلب ويساعده من العمر مهلة النطق بكلمتي الشهادة وعلم بوجوبهما ولكنه لم ينطق بهما فيحتمل أن يجعل امتناعه من النطق كامتناعه من الصلاة ونقول هو مؤمن غير مخلد في النار والإيمان هو التصديق المحض واللسان ترجمان الإيمان فلا بد وأن يكون الإيمان موجودا بتمامه قبل اللسان حتى يترجمه اللسان وهذا هو الأظهر إذ لا مستند الاتباع موجب الألفاظ ووضع اللسان أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب وقد قال عليه الصلاة والسلام : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » ولا ينعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا ينعدم بالسكوت عن الفعل الواجب وقال قائلون القول ركن له ليس كلمة الشهادة اخبارا عن القلب بل هو إنشاء عقد وابتداء شهادة والتزام والأول أظهر وقد غلا في هذا انتظار طائفة المرجئة فقالوا هذا لا يدخل النار أصلا وقالوا إن المؤمن وإن عصى فلا يدخل النار وسنبطل ذلك عليهم الدرجة السادسة أن يقول بلسانه لا إله